الشيخ محمد باقر الإيرواني
61
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
أحد الحكمين ظاهريا أو واقعيا كما هو واضح . اجل إذا كان يقصد من دعوى نفي المحذور في اجتماع الحكمين ما دام أحدهما واقعيا والآخر ظاهريا معنى أدق - بأن يكون المقصود ان الحكم الواقعي ناشئ عن مصلحة ثابتة في صلاة الجمعة والحكم الظاهري لم ينشأ من مصلحة أخرى مغايرة للأولى كما يأتي توضيحه في الجواب الثالث - كان ما ذكر وجيها . 2 - ان صلاة الجمعة إذا كانت محرمة واقعا وادّت الامارة إلى اباحتها لزم ترخيص المكلف في أداء الجمعة وبالتالي في ارتكاب المفسدة وهو قبيح ، وان كانت الجمعة واجبة واقعا وادّت الامارة إلى عدم وجوبها لزم الترخيص في ترك المصلحة وهو قبيح أيضا ، وتسمى هذه الشبهة بشبهة نقض الغرض . 3 - ان صلاة الجمعة إذا كانت واجبة واقعا وفرض ان المكلّف لم يكن عالما بذلك ولم تقم امارة عليه فلا اشكال في عدم صحة عقابه على تركها لقاعدة « قبح العقاب بلا بيان » بناء على المسلك المشهور . وهذا واضح ، ولكن لو فرض ان المكلّف لم يحصل له العلم بالوجوب وانما قامت لديه الامارة التي جعلها الشارع حجة فهل في مثل هذه الحالة يستحق العقاب لو ترك الجمعة ؟ المشهور بين الاعلام هو الاستحقاق ، ولكن المناسب عدم ذلك إذ أقصى ما تفيده الامارة هو الظن بوجوب الجمعة دون العلم كما يستحق العقاب على مخالفته « 1 » . ومع عدم استحقاقه يكون جعل الحجيّة للامارة لغوا ، إذ قبل جعلها حجة لا استحقاق للعقوبة عند المخالفة ، وبعد جعلها حجة كذلك . وقد تقول : لما ذا لا نلتزم بالتخصيص وان المكلّف يقبح عقابه بلا بيان الّا إذا قامت الامارة ؟
--> ( 1 ) من الواضح ان المقصود من البيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو خصوص العلم .